اسماعيل بن محمد القونوي

95

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت الخ لا يخلو عن دغدغة ووسوسة لأنه يشعر بتسليم جواز الوسوسة والسهو والتكلم بكلمة لو تكلم غيره عليه السّلام يحكم بخطئه العظيم وقد بان فساد ذلك وظهر خلاف ذلك . قوله : ( وقيل تمنى بمعنى قرأ كقوله : تمنى كتاب اللّه أول ليلة * تمنى داود الزبور على رسل وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن تكلم بذلك رافعا صوته بحيث ظن السامعون أنه من قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد رد بأنه أيضا يخل بالوثوق على القرآن ) وقيل تمنى بمعنى قرأ وهو مجاز والمعنى إلا إذا قرأ ألقى الشيطان في أمنيته أي في قراءته وإلقاء الشيطان ما ذكره المص فعلى هذا قارىء تلك الغرانيق الخ هو الشيطان فالإشكال المذكور مندفع لكن يرد عليه إشكال آخر وهو أنه يخل بالوثوق على القرآن عداه بعلى لتضمن الوثوق معنى الاعتماد وهذا الإشكال وارد على الاحتمال الأول فتأمل . قوله : ( ولا يندفع بقوله فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان ثم يحكم اللّه آياته لأنه أيضا يحتمله ) ولا يندفع الخ جواب سؤال مقدر بأنه لا يخل الوثوق بما يلقيه الشيطان لأنه ينبه عليه فينسخ فأجاب بأنه أيضا يحتمله أي يحتمل أن يكون من إلقاء الشيطان فالتوهم باق وفتح هذا الباب يؤدي إلى الفساد فالصواب أن هذه القصة لا أصل له وإن سلم فهو محمول على التمثيل . قوله : تمنى داود الزبور على رسل الرسل بكسر الراء وسكون السين التأني والتؤدة يقال افعل كذا وكذا على رسلك أي اتئد فيه كما يقال على هنتك كذا في الصحاح ويقال كان في كلامه ترسيل أي ترتيل يقال ترسل الرجل في كلامه إذا لم يعجل كذا في النهاية . قوله : وأمنيته قراءته وإلقاء الشيطان فيها أن يتكلم بذلك الكلام الذي هو ليس من القرآن . قوله : ولا يندفع بقوله : فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ [ الحج : 52 ] أي إن جوز أن يتكلم الشيطان بمثل ذلك الكلام في أثناء قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يرتفع الاعتماد والوثوق على القرآن ولا يندفع الإخلال بالوثوق بقوله : فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ [ الحج : 52 ] لأنه يحتمله أي لأن هذا الكلام وهو فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ [ الحج : 52 ] يحتمل أن يكون مما يلقيه أيضا فهذا احتمال يخرجه عن أن يكون دافعا للإخلال بالوثوق لأن من جوز ذلك يجوز أن يكون هذا الكلام أيضا مما ألقاه الشيطان بناء على ذلك الاحتمال ولا يجزم بأنه نص القرآن حتى يندفع به الإخلال بالوثوق على القرآن فالقول بذلك ليس بصحيح .

--> - الهيئة المشبهة والمشبه به لا يجب أن يكون محققا بل يكفي الفرض والتقدير وقس عليه توضيح ما نحن فيه .